لبنان: حيث يشتعل الليل بالنيران

الإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان
تقرير كلارا شقير/ جنيف للعدالة
لعقودٍ طويلة، عاش لبنان تحت تهديد آلةٍ عسكرية لا تميّز بين مقاتل وطفل، ولا بين موقعٍ عسكري ومنزلٍ يؤوي أسرةً نائمة. إلا أن ما يشهده لبنان اليوم تجاوز حدود الحروب التقليدية، ليتحوّل إلى مشهدٍ يومي من الإرهاب المنظّم، تُرتكب فيه انتهاكاتٌ جسيمة بحق المدنيين على مرأى العالم وفي ظل صمته. فقد تحوّلت مدنٌ وقرى بأكملها إلى ساحاتٍ للدمار، وسُوِّيت أحياءٌ سكنية بالأرض، واختفت عائلاتٌ بأكملها تحت الأنقاض قبل أن تتمكن حتى من الفرار أو طلب النجدة. وقُتل أطفالٌ في أسرّتهم، وانتُشلت نساءٌ جثثاً هامدة من تحت المباني المنهارة، فيما وجد المسعفون والصحفيون والمدنيون أنفسهم أهدافاً مباشرة لنيرانٍ لا تعترف بأي خطوطٍ حمراء إنسانية أو قانونية. إن استهداف المدنيين، وتدمير البنية التحتية، ونشر الرعب الجماعي بين السكان، ليست مجرد أضرارٍ جانبية كما تحاول الرواية الإسرائيلية تصويرها، بل هي أفعالٌ يعرّفها القانون الدولي الإنساني بوضوح على أنها انتهاكاتٌ جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب. فالقانون الدولي لا يمنح أي دولة الحق في تحويل حياة المدنيين إلى جحيم، ولا يبرّر قتل الأطفال بذريعة الأمن أو الدفاع عن النفس.
ومع ذلك، تتواصل الهجمات على المنازل والمستشفيات والطرق ومراكز الإيواء، في مشهدٍ يكشف استخفافاً صارخاً بحياة الإنسان وبجميع المبادئ التي تأسس عليها النظام الدولي لحقوق الإنسان بعد الحروب العالمية. ولم تقتصر المأساة على القصف المباشر، بل امتدت إلى أساليب أكثر رعباً وتعقيداً، شملت هجمات استهدفت أجهزة الاتصالات والمعدات المدنية، وترافقت مع حالةٍ واسعة من الذعر وإصاباتٍ جماعية بين المدنيين. ويعيش الشعب اللبناني اليوم في خوفٍ دائم؛ يخشى منزله، وطرقه، وهاتفه، وحتى اللحظة التي يخلد فيها أطفاله إلى النوم. إنها حربٌ لا تستهدف الأرض وحدها، بل تستهدف الإحساس بالأمان ذاته، وتسعى إلى تحويل الحياة اليومية إلى مساحةٍ مفتوحة للموت والانتظار والصدمات النفسية. وفي الوقت الذي تتراكم فيه تقارير حقوق الإنسان، والصور، والشهادات التي توثّق حجم الكارثة، لا يزال المجتمع الدولي عاجزاً عن اتخاذ إجراءاتٍ حقيقية لوقف نزيف الدم أو فرض المساءلة. ولم تعد بيانات الإدانة أو التعبير عن القلق تعني شيئاً أمام أجساد الأطفال الممزقة، ولا بالنسبة للأمهات اللواتي يبحثن بأيديهن العارية بين الأنقاض عن بقايا أبنائهن وبناتهن. إن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم لا يقل خطورةً عن الجرائم نفسها، لأنه يمنح مرتكبيها شعوراً دائماً بالإفلات من العقاب، ويحوّل القانون الدولي إلى نصوصٍ بلا قيمة كلما كان الضحايا من الشعوب المستضعفة.
ولا يهدف هذا المقال إلى مجرد سرد وقائع الحرب، بل يسعى إلى كشف حقيقة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في لبنان، وتسليط الضوء على جرائم لا يجوز أن تُنسى، أو تُبرَّر، أو تمرّ من دون مساءلة، لأن الدم اللبناني ليس مجرد رقمٍ في نشرات الأخبار، ولأن العدالة لا يمكن أن تبقى انتقائية، ولأن الإنسانية نفسها تفقد معناها عندما يصبح قتل الأطفال مشهداً اعتيادياً يمر أمام أنظار العالم في صمتٍ بارد.
لقراءة التقرير الكامل، انقر على الصورة أدناه.
