جنيف للعدالة: المطالبة بتحقيقٍ دولي في الانتهاكات الجسيمة داخل السجون العراقية

Iraq_Prioner_woman_picture_arabic_article.jpeg

جنيف 06 آب 2026

نتابع في مركز جنيف الدولي للعدالة بغضبٍ وإدانة بالغين المعلومات والتقارير المتلاحقة بشأن ارتكاب جرائم عنفٍ جنسي وانتهاكاتٍ خطيرة أخرى داخل السجون ومراكز الاحتجاز في العراق.  وفي مقدّمة ذلك ما كُشف النقاب عنه في 1 و 5 آب 2026 من انتهاكاتٍ جنسيةٍ خطيرة بحقّ نساءٍ وفتياتٍ، ولا سيّما داخل مراكز الشرطة وأماكن التوقيف والإحتجاز؛ وهي أماكن يُفترض أن تكون خاضعة للقانون ومخصّصة لحماية المحتجزين، لا فضاءاتٍ مغلقة للإذلال والتعذيب والاعتداء على الكرامة الإنسانية.

ففي الأول من آب 2026، كشفت قضية الموقوفة في مركز شرطة النهضة بمحافظة الديوانية، بقيام ضابط وعدد من منتسبي الشرطة بإغتصابٍ متتالي، عن مستوى بالغ الخطورة من الإنهيار المؤسسي والأخلاقي. وتزداد خطورة القضية في ضوء المعلومات التي تفيد بتعطيل كاميرات المراقبة خلال فترة وقوع الاعتداء، بما يؤكّد وجود محاولاتٍ جدّية لإخفاء الأدلة والتستر على الجناة و عرقلة الوصول إلى الحقيقة.

وفي الخامس من آب كُشف النقاب عن تعرّض فتاةٍ قاصر تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً لاعتداءٍ جنسي في محافظة النجف. وهو ما يؤكدّ إنتشار هذه الممارسة داخل السجون وأماكن الإحتجاز العراقية، وأن ما ظهر لا يمثّل سوى ما ساهمت ظروفٍ عدّة بأن يظهر للعلن.

وفي هذا الصدد، نطالب بالتعامل مع هذه الإنتهاكات بوصفها إنتهاكات ممنهجة و بالغة الخطورة تستوجب تحقيقاً دولياً فورياً، مستقلاً وشفافاً، مع ضمان حماية الضحية وأسرتها والشهود من الترهيب والضغط والانتقام، وعدم الكشف عن أية معلومات قد تقود إلى تحديد هوية الضحايا.

إن هذه الوقائع لا يمكن اختزالها في وصفها بأنها مجرد «تصرفات فردية» أو «حالات معزولة». فما وثقناه خلال السنين الماضية من تكرار شكاوى التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز، وضعف الرقابة، وغياب الشفافية، واستمرار الإفلات من العقاب، كلّها مؤشرات على خللٍ مؤسسي ومنهجي تتحمل الدولة العراقية مسؤولية معالجته ومحاسبة المسؤولين عنه، أياً كانت رتبهم أو مواقعهم.

إن الاعتداء الجنسي على شخص محروم من حرّيته ليس جريمة جنائية عادية فحسب، بل هو شكل من أشكال التعذيب والانتهاك الجسيم للكرامة الإنسانية. وتتضاعف جسامة الجريمة عندما يرتكبها موظفون مكلّفون بإنفاذ القانون، مستغلين سلطة الدولة وحالة العجز الكامل للضحية داخل مكان الاحتجاز.

وعليه، فقد طالب مركز جنيف الدولي للعدالة الأجهزة المختصة في الأمم المتحدّة بما يأتي:

أولًا: تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة، أو فريق تحقيق دولي بمشاركة مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخبراء دوليين مختصين بالعنف الجنسي والتعذيب، للتحقيق في قضيتي الديوانية والنجف، وفي أنماط الانتهاكات داخل السجون ومراكز الشرطة العراقية.

ثانياً: عدم الركون الى تحقيقات اللجان التي تشكلها الجهات الأمنية للتحقيق مع منتسبيها، لأن التحقيق الذي تجريه المؤسسة المُتهمة بانتهاك حقوق المحتجزين يفتقر، في جوهره، إلى ضمانات الاستقلال والحياد، ويثير مخاوف مشروعة من تضارب المصالح والتستر وضياع الأدلة.

ثالثاً: وضع جميع المتهمين والمسؤولين الإداريين والأمنيين المرتبطين بالقضيتين خارج الخدمة وتحت سلطة القضاء طوال مدّة التحقيق، ومنعهم من الاتصال بالضحايا والشهود أو التأثير في مجريات التحقيق.

رابعاً: فتح تحقيق جنائي مستقل بشأن تعطيل كاميرات المراقبة أو إخفاء التسجيلات أو التلاعب بالأدلة، ومحاسبة كل من أصدر الأوامر أو شارك في التنفيذ أو التستر، باعتبار ذلك جريمة مستقلة ومحاولة محتملة لعرقلة العدالة.

خامساً: توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية للضحايا على وفق المعايير الدولية، وضمان سرية هوياتهن وحمايتهن من الوصم الاجتماعي والتهديد والابتزاز والانتقام.

سادساً: منع احتجاز النساء والفتيات في مراكز لا تخصص للنساء حصراً، على أنّ تتوافر فيها حارسات وموظفات مختصات على مدار الساعة، وحظر انفراد الموظفين الرجال بالموقوفات أو التحقيق معهن من دون حضور موظفات ومحاميات أو مراقبات مستقلات.

سابعاً: تمكين المنظمات الحقوقية المستقلة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الأممية المختصة من الوصول غير المشروط والمفاجئ إلى جميع السجون ومراكز التوقيف والاحتجاز، وإجراء مقابلات سرية مع المحتجزين والمحتجزات.

ثامناً: نشر نتائج التحقيقات للرأي العام، بما لا يمس خصوصية الضحايا، والإعلان عن أسماء ومناصب المسؤولين الذين تثبت إدانتهم، والإجراءات القضائية والعقوبات المتخذة بحقهم، بدلاً من الاكتفاء ببياناتٍ عامة ووعود لا تُفضي إلى محاسبة حقيقية.

تاسعاً: إجراء مراجعة وطنية شاملة لأوضاع النساء والقاصرات في السجون ومراكز الشرطة ودور التوقيف، والتحقيق في جميع الشكاوى السابقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي والتعذيب والابتزاز، بما فيها القضايا التي أغلقت أو سحبت فيها الشكاوى تحت الضغط أو التهديد.

 

Mr_Haraj_Interview_August_2026_picture.jpeg

للاستماع إلى المقابلة كاملة، اضغط على الصورة أعلاه.

 

يؤكد مركز جنيف الدولي للعدالة تضامنه الكامل مع الضحايا والناجيات، ويحمّل الحكومة العراقية والجهات الأمنية والقضائية المسؤولية الكاملة عن سلامتهن وسلامة أسرهن والشهود والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتابعون هذه القضايا وغيرها من الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العراق.

بيانات سابقة عن حقوق الانسان في العراق:
https://www.gicj.org/ar/2017-01-13-21-33-26

اشترك في القائمة البريدية
الرجاء اضافة البريد الإلكتروني الخاص بكم في الحقل أدناه للحصول على النشرة الإخبارية الخاصة بمركز جنيف الدولي للعدالة