العراق: نحو كارثة إنسانية أخرى

نداء جديد من مركز جنيف الدولي للعدالة من اجل انهاء الانتهاكات ووضع حل لمأساة النازحين والمشردين

جنيف في 21 تشرين الثاني 2016

وجّه مركز جنيف الدولي للعدالة (GICJ) في 21 تشرين الثاني 2016، رسالة جديدة للأمير زيد بن رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان، تتضمن تحديثاً لما سبق ان قدّمه المركز من توثيق للانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها قوات الأمن العراقية ووحدات الميليشيا العاملة معها في مناطق مختلفة من العراق.  وطالب المركز في رسالته الأمم المتحدّة باتخاذ إجراءات فعّالة لحماية المدنيين، ولإيقاف الانتهاكات واحالة مرتكبيها الى العدالة الجنائيّة.

هجوم آخر الانتقام

تضمنّت الرسالة عرضاً للأحداث الأخيرة في الرحالية (جنوب الانبار)، يوم الأربعاء 16 نوفمبر، عندما ارتكبت الميليشيات القادمة من مدينة (عين التمر) في محافظة كربلاء جريمة اختطاف لــ 13 مدنياً واقتادتهم الى جهة مجهولة. وبين مركز جنيف ان المعلومات التي وصلته تشير الى ان عناصر لميليشيا أبو الفضل العباس وحزب الله وكتائب الإمام علي أو عصائب أهل الحق (والتي تقع جميعها تحت مظلة منظمة تعرف باسم الحشد الشعبي، الموالية لحكومة بغداد) هي المتهمة بتنفيذ هذه الجريمة في وضح النهار فضلا عن انها داهمت عشرات المنازل في الرحالية. وأضاف ان السبب وراء ذلك هو ادعاء الميليشيات أن سكّان الرحالية قد سهلّوا دخول داعش الى عين التمر، وهو ادعاء نفته مصادر موثوقة اتصل بها المركز.

الانتهاكات في الموصل والمناطق المحيطة بها

على الجانب الآخر من العراق، ما زالت الانتهاكات ضد المدنيين على أيدي قوات الأمن العراقية والميليشيات الموالية لها تزداد عنفاً وشراسة.

ويتلقى مركز جنيف الدولي للعدالة يومياً شهادات وأشرطة الفيديو تؤكدّ الانتهاكات البشعة التي ارتكبتها الميليشيات. وقد تم توثيق إعدام وتعذيب عدد غير قليل من المدنيين فضلاً عن الممارسات الوحشية الأخرى التي ارتكبت من قبل القوات الحكومية. ويشمل ذلك الفيديو الذي يظهر فيه الصبي محمد علي الحديدي مقيداً يتم تعذيبه بأبشع الصور ثم يجري سحقه من قبل دبابة، مما تسبب في الفزع والغضب على نطاق واسع، وسبق لمركز جنيف ان بين ذلك برسالته إلى السيد المفوض السامي لحقوق الانسان في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016. هذا بالإضافة الى العديد من أشرطة الفيديو التي يظهر فيها افراد الميليشيات يرتدون الزي الرسمي للقوات الحكوميّة العراقيّة يقومون بالاعتداءات المروّعة بما في ذلك قتل الأبرياء العزّل.

الى جانب ذلك، فان قوات الأمن والميليشيات، دمرّت وأحرقت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة في حوالي 80 قرية في محيط الموصل بعد نهب محتوياتها.

واكدّ مركز جنيف الدولي برسالته الى المفوض السامي ان هذه الانتهاكات الجسيمة والجرائم البشعة هي سمة متكرّرة خلال كل عملية عسكرية للحكومة العراقية ضد داعش. وانها تحصل على الرغم من كل الوعود التي اطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي لتجنب الأعمال الوحشية التي ارتكبت في مناسبات سابقة كما في مناطق: (أمرلي، صلاح الدين، جرف الصخر، الرمادي والفلوجة، على سبيل المثال لا الحصر) من الحدوث في الموصل والمناطق المحيطة بها أيضاً.

وفي هذه الظروف، يقول المركز، فإن من المناسب أن نشير إلى التطورات الأخيرة في تلعفر. فخلافا لوعود رئيس الوزراء العبادي في 2 تشرين الثاني من ان الميليشيات لن تدخل المدينة، غلاّ ان ميليشيات الحشد الشعبي، وبخاصة ميليشيات منظمة بدر، عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله وكتائب الإمام علي، تتقدم نحو وسط المدينة. وقد ارتكبت في كل المناطق التي دخلتها انتهاكات خطيرة، بما في ذلك اختطاف المدنيين وعمليات القتل خارج نطاق القضاء. وفي 18 و 19 تشرين الثاني الجاري قصفت الميليشيات مدينة تلعفر قصفاً عشوائياً استهدف المدنيين. وكان من بين المناطق الأكثر تضرّراً هي مناطق الخضراء، الجزيرة و الملايين. وفي الوقت نفسه، قامت داعش بمنع سكان تلعفر من مغادرة المدينة. وتحدّثت المعلومات التي تلقاها المركز عن مقتل حوالي 150 شخصاً من الذين حاولوا الفرار.

الوضع المأساوي للمشردين داخليا

نجم عن الهجوم على الموصل في مدى الشهر المنصرم الآلاف من النازحين الذين تركوا يواجهون مصيرهم دون ان تلتفت إليهم اجهزة الحكومة فلم تعدّ لهم اماكن كافية لإيوائهم وهي تعرف ان المعارك ستؤدّي الى تدفق كبير للاجئين. لقد تلقى مركز جنيف صوراً لنساءٍ واطفال ينامون في الصحراء في الهواء الطلق، وتحت الظروف الجوية القاسية، دون ان يكون لديهم اي من الوسائل الأساسية للبقاء احياء. وهنالك عدد كبير من النازحين من لم يكن امامهم سوى ان يحفروا شقوقاً في الأرض في محاولة لدرء المخاطر المحيطة. وقد أسفرت هذه الأوضاع المأساوية عن انتشار الأمراض على نطاق واسع، وبخاصةٍ بين الأطفال والمرضى وكبار السن، الذين لا يستطيعون الحصول على أية رعاية صحية. وحسب الاتصالات التي اجراها المركز فان حتى أولئك الذين لجأوا الى مخيمات النازحين داخليا، المعدة مسبقا، لم يكونوا بعيدين عن المخاطر. إن الميليشيات تجوب هذه المخيمات وتخطف العديد من الشبان وتخضعهم لتحقيقات أمنية صارمة يسودها التعذيب الوحشي وشتى أنواع الاساءات.

ويوضح مركز جنيف الدولي للعدالة في رسالته الحقيقة المحزنة التي تتمثل في أن كل وعود السلطات العراقية لحماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان خلال الصراع ليست سوى كلام لا معنى له اريد به تضليل المجتمع الدولي الذي بات يتهم قوات السلطة وميليشياتها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. واكد مركز جنيف انه لو كانت الحكومة ملتزمة حقا بحماية المدنيين فأننا لن نرى رجال يرتدون بزّاتٍ رسمية يهاجمون الشباب والأطفال على أسس طائفية بحتة، ودون وجه حق. ولن نرى الآلاف من الناس تعاني الويلات في مخيمات النازحين المكتظة أو في الصحراء، وبعضهم اصبح على حافة الموت، وكنّا بالتأكيد لن نرى قرى ومدن بأكملها تختفي في الأنقاض!! فعن اية حماية تتحدث حكومة العبادي؟.

مطالب عاجلة:

في ضوء التاريخ الطويل من عدم احترام حقوق الإنسان للشعب العراقي من قبل السلطات القائمة حالياً، يخشى مركز جنيف الدولي للعدالة انه، ومن دون ضغطٍ دولي كاف، فان ما سيحدث في الموصل بمجرد وصول القوات الحكوميّة داخلها سيكون عبارة عن كارثة إنسانيّة كبيرة اخرى. ولعلها ستكون أكبر وأكثر الكوارث تدميراً في العراق منذ غزو عام 2003. وفي هذا السياق طالب المركز، مرّة أخرى تدخل المفوض السامي وأجهزة الأمم المتحدّة الأخرى العاجل، وبكل ما يمكن من الصلاحيات، لوقف المذبحة الجارية ومنع الكارثة المقبلة. ويؤكد مركز جنيف أن موقفاً أقوى ضد ما يجري في العراق من الأمم المتحدة هو أمرٌ حيوي لإقامة السلام والاستقرار في البلاد.

مواقف و تصريحات مركز جنيف الدولي للعدالة حول حالة حقوق الانسان في العراق

العراق: شلال دماء جديد مُرتقب في تلعفر - مركز جنيف الدولي للعدالة يوجّه نداءً عاجلاً لمنع ميليشيات الحشد الشعبي من ارتكاب مجزرة جديدة في المدينة - تشرين الثاني / نوفمبر 2016

أين اختفوا؟ - الصقلاوية، العراق: نداء عاجل حول مصير 643 مفقودا -  تشرين الأول / اكتوبر 2016

مركز جنيف الدولي للعدالة يحذّر من كارثة إنسانية جديدة في العراق - تشرين الأول / اكتوبر 2016

العراق: تنفيذ 36 حكماً بالإعدام دفعة واحدة بتاريخ 21 أغسطس 2016

انخراط الميليشيات مع قوات الجيش النظامي في العراق: الطريق إلى الفوضى - اب / اغسطس 2016

العراق: تعديلات على نظام القانون الجنائي و التصديق على أحكام الإعدام تحت تهديد الميليشيات - اب / اغسطس 2016

الفلوجة: من داخل مذبحة الإبادة - تقرير مركز جنيف الدولي للعدالة - مايس/مايو 2016

مركز جنيف الدولي للعدالة: جرائم التطهير العرقي و الطائفي في ديالى - كانون الثاني / يناير 2016

مركز جنيف الدولي للعدالة في نداء عاجل جدا الى الأمين العام للأمم المتحدّة والمفوض السامي لحقوق الإنسان: التخطيط لأعمال ابادة جماعية في محافظة الانبار - كانون الثاني / يناير 2016

العراق: معارك الانبار، سياسة الأرض المحروقة والابادة الجماعيّة - ديسمبر / كانون 2015

مركز جنيف الدولي للعدالة: في اليوم العالمي لحقوق الانسان، اين هي هذه الحقوق ؟ - ديسمبر / كانون 2015

مركز جنيف الدولي للعدالة: التظاهرات العراقية ممارسة لحرّية التعبير ام دفاعٌ عن الحقّ في الحياة؟ - آب / أغسطس 2015

مركز جنيف الدولي للعدالة يتهم وزارة حقوق الإنسان في العراق بأنها تبذل جهدا كبيرا للتغطية على الجرائم التي تستهدف طائفة يعينها وتصنيفها ضمن خطط الحرب على الإرهاب - تموز / يوليو 2015

داعش ليس كل مشاكل العراق - أيار / مايو 2015

تقرير مركز جنيف الدولي للعدالة عن حالة حقوق الانسان في العراق - تشرين الثاني / نوفمبر 2014

معضلة العراق الكبرى : تقرير صحفي صادر عن مركز جنيف الدولي للعدالة بخصوص الوضع في العراق - آب / أغسطس 2014

مركز جنيف الدولي للعدالة : المطلوب في العراق حلّ جذري لا عملية تجميلية - تموز / يوليو 2014

متى سيتعلّم هذا العالم؟ على المجتمع الدولي احترام إرادة الشعب العراقي - حزيران / يونيو 2014

بيان صحفي بمناسبة مرور 65 عاما على اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : قليل من التقدم و الكثير من الاخفاقات - ديسمبر / كانون 2013

حملة "ثأر الشهداء": السلطات العراقية ترتكب جرائم ضد الانسانية - أيلول / سبتمبر 2013

مـؤتمر المساءلة لتحقيق العدالة للعراق: عشر سنوات على الغزو والاحتلال : لم يعد الصمت ممكناً - آذار / مارس 2013

مركز جنيف الدولي للعدالة: العراق لم ينفذ توصيات الأمم المتحدّة لتحسين حالة حقوق الإنسان فيه وهو ليس في وضع يؤهله لتحقيق أي من الأهداف الإنمائية التي وضعتها الأمم المتحدّة - شباط / فبراير 2013

السجون العراقية: تقرير من داخل أروقة الموت - كانون / ديسمبر 2012

اشترك في القائمة البريدية
الرجاء اضافة البريد الإلكتروني الخاص بكم في الحقل أدناه للحصول على النشرة الإخبارية الخاصة بمركز جنيف الدولي للعدالة

اكتب لنا شكواك