العراق: يجب ألتوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام

مركز جنيف الدولي للعدالة: يدين المقترح الرامي إلى إلغاء آخر ضمانة قبل تنفيذ الإعدام
يدين مركز جنيف الدولي للعدالة في جنيف (GICJ) بشدة المقترح المقدَّم من النائبة في البرلمان العراقي، زهراء فاضل الحجامي، لتعديل المواد 285–289 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 بما يؤدّي إلى إلغاء شرط صدور مرسوم جمهوري قبل تنفيذ حكم الإعدام. ولا يمكن اعتبار هذا المقترح مجرد تعديل إجرائي محايد، بل هو إجراء يهدف عملياً إلى تسريع عمليات الإعدام عبر إزالة واحدة من آخر الضمانات المؤسسية القائمة بين صدور الحكم والحرمان النهائي الذي لا رجعة فيه من الحياة.
وقد تسلّم المركز معلومات من العراق تشير الى تنفيذ عمليات إعدام واسعة في العراق، بالتزامن مع هذا التصعيد، كما لقي بعض المحكومين بالسجن حتفهم جرّاء التعذيب.
بدلاً من إصلاح العدالة، يجري تسهيل القتل باسم القانون
في وقت يحتاج فيه العراق إلى تعزيز الضمانات القضائية، وتحسين نزاهة التحقيقات، ومنع الأخطاء القضائية الجسيمة، يأتي هذا المقترح في الاتجاه المعاكس تماماً. فالمفترض بعضو مجلس النواب أن يعمل على تعزيز النظام القضائي، وحماية الحق في المحاكمة العادلة، وإنقاذ الأرواح. أما هذه المبادرة، فهي تجعل من السهل على الدولة تنفيذ الإعدام في ظل نظام طالما تعرض لانتقادات بسبب الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، وضعف التمثيل القانوني، والانتهاكات الخطيرة لأصول المحاكمة العادلة.
وحين يكون النظام الجنائي نفسه موضع تدقيق وانتقاد مستمر من قبل آليات حقوق الإنسان الدولية، فإن إزالة آخر ضمانة قبل التنفيذ لا يمكن وصفها بالإصلاح، بل هي نكوص خطير. لقد دعت هيئات الأمم المتحدة العراق مراراً إلى اعتماد وقف اختياري لتنفيذ الإعدامات تمهيداً لإلغاء عقوبة الإعدام، وإلى الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء هذه العقوبة.
التزامات العراق الدولية واضحة
يجب تقييم هذا المقترح في ضوء التزامات العراق الملزمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. فالعراق دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتنص المادة 6 من العهد على حماية الحقّ في الحياة، وحتى في الدول التي لم تُلغِ عقوبة الإعدام، لا يجوز فرض هذه العقوبة إلاّ في أضيق الحدود ووفق أشدّ الضمانات صرامة، فكيف سيكون الحال في العرايق وهذه "النائبة" وهي تطلب تخفيف الضمانات الى أقل ما يمكن؟.
لقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن عقوبة الإعدام يجب أن تقتصر على "أشدّ الجرائم خطورة"، أي الجرائم التي تنطوي على القتل العمد، وأنه لا يجوز قانوناً تنفيذها إلاّ بعد إجراءات تستوفي ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد. كما تحمي المادة 6(4) حقّ كل شخص محكوم عليه بالإعدام في التماس العفو أو تخفيف العقوبة. ومن ثم، فإن إلغاء شرط المرسوم الجمهوري يضيّق واحدة من آخر الفرص العملية المتاحة لممارسة هذا الحق بصورة فعلية.
السياق العراقي يجعل هذا المقترح بالغ الخطورة
إن هذا المقترح يثير قلقاً بالغاً في ظل الواقع القائم في العراق. فقد سبق وأن وثّقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فرض عقوبة الإعدام في العراق على أفعال لا تندرج ضمن معيار "أشد الجرائم خطورة" وفق القانون الدولي، بما في ذلك قضايا صُنفت على أساس مجرد الانتماء إلى تنظيم إرهابي.
كما وثّقت الهيئات الأممية استمرار الاعتماد على الاعترافات كأدلة رئيسية، بما في ذلك في الحالات التي ادعى فيها المتهمون تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة. وأشارت أيضاً إلى حالات لم يُسمح فيها بحضور محامٍ أثناء الاستجواب أمام الشرطة أو الأجهزة الأمنية. وقد حذّرت الأمم المتحدة من أن أحكام الإعدام الصادرة في ظل إجراءات تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة قد تشكل انتهاكاً للمادتين 6 و14 من العهد، وأن تنفيذها قد يرقى إلى حرمان تعسفي من الحياة. كما أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها من أن أحكام الإعدام في العراق كثيراً ما تصدر في ظل غياب الضمانات الواجبة للمحاكمة العادلة، ودعت إلى وقف التنفيذ، وتخفيف الأحكام، ومراجعة التشريعات المؤدية إلى العقوبة، وتعزيز ضمانات الإجراءات القانونية في جميع المراحل.
قانون الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 ومخاطر التمييز الطائفي
ولا يمكن تجاهل الأثر التمييزي الأوسع الذي أُثير بشأن تطبيق الإطار القانوني العراقي لمكافحة الإرهاب، ولا سيما قانون الإرهاب رقم 13 لسنة 2005. فمنذ سنوات، وُجهت اتهامات خطيرة بأن التهم الإرهابية وأحكام الإعدام استُخدمت بصورة غير متناسبة ضدّ المحتجزين والمجتمعات السنية. وتشير تقارير حديثة إلى أن عدد غير قليل من المنظمات غير الحكومية قد أكدّت طويلاً أن قوانين مكافحة الإرهاب استُخدمت بشكل تعسفي ضدّ المجتمعات السنية، وأن النقاشات التي جرت في البرلمان بشأن العفو العام ارتبطت هي الأخرى بإعادة فتح قضايا استندت إلى اعترافات قسرية وأدلة شابتها عيوب جسيمة.
وفي ظل هذا السياق، فإن أي مقترح يهدف إلى تسريع تنفيذ الإعدامات يثير خطراً أشد يتمثل في تكريس الظلم غير القابل للإصلاح على أسس طائفية.

ما يجب على المشرّع فعله
ولهذا تكتسب مسؤولية المشرّعين أهمية خاصة. كان ينبغي لأعضاء البرلمان أن يكرسوا جهودهم لمعالجة التعذيب، والاعترافات القسرية، وضعف حقوق الدفاع، والتوسع في قوانين مكافحة الإرهاب، والإخفاق المستمر في ضمان محاكمات عادلة. وكان ينبغي العمل على تقليص نطاق عقوبة الإعدام، لا على تسهيل تنفيذها.
إن الاستجابة السليمة لنظام قضائي يتعرض لانتقادات جدية لا تكون بتقليص الرقابة، بل عبر تعزيز المراجعة القضائية، وتقوية الحماية القانونية، وتوسيع فرص تصحيح الخطأ قبل فوات الأوان. وفي عام 2025، حذر المقرّرون الخاصّون للأمم المتحدة من أن التعديلات التشريعية في العراق التي توسّع الاستثناءات من العفو قد تؤدي إلى زيادة عدد الإعدامات المنفذة. وينطبق التحذير نفسه هنا: فأي خطوة تُزيل واحدة من آخر العقبات قبل التنفيذ من شأنها أن تزيد وتيرة الإعدامات وعددها في نظام لا يزال يعاني من مخاوف عميقة تتعلق بحقوق الإنسان.
دعوة إلى رفض المقترح فوراً
وبناءً عليه، يدعو مركز جنيف الدولي للعدالة مجلس النواب العراقي إلى رفض هذا المقترح بالكامل. كما يدعو العراق إلى أن يقوم بدلاً من ذلك بما يلي:
- إقرار وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام؛
- ضمان الامتثال الكامل لمعايير المحاكمة العادلة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛
- استبعاد الأدلة المنتزعة تحت التعذيب أو سوء المعاملة؛
- ضمان الوصول السريع والفعّال إلى محامٍ في جميع مراحل الإجراءات؛
- حماية الحق في التماس العفو أو تخفيف العقوبة
- والتحرك نحو الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
خاتمة
إن أي تعديل على القوانين بما يجعل تنفيذ الإعدام أكثر سهولة في السياق العراقي الحالي هو تعديل يتعارض مع حماية الحقّ في الحياة، ويتنافى مع التزامات العراق الدولية، ويعكس لامبالاة خطيرة تجاه خطر إعدام أشخاص بعد محاكمات غير عادلة.