مركز جنيف الدولي للعدالة يضيّف السيدة توكل كرمان


ضمن اعمال الدورة 31 لمجلس الأمم المتحدّة لحقوق الإنسان التي اختتمت اعمالها في جنيف في 24/3/ 2016، ضيّف مركز جنيف الدولي للعدالة وبالتعاون مع المنظمة الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز العنصري، السيدة توكل كرمان، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 2011، في ندوة مفتوحة بتأريخ 11 آذار 2016، استقطبت حضوراً متميّزا من السلك الدبلوماسي، وممثلي المنظمات غير الحكوميّة والشخصيّات الحقوقيّة ووسائل الإعلام الدوليّة.

وتناولت السيدة كرمان في الندوة تطورّات الأوضاع في اليمن، ونظرتها للمستقبل، وفي ختام الندوة جرى حوار تفاعلي مع جمهور الحاضرين.

ركزّت السيدة كرمان في حديثها على سلميّة الثورة اليمنية قائلة رغم ان هنالك 70 مليون قطعة سلاح لدى الشعب اليمني إلاّ ان الشعب اختار ان يثور سلميّاً وبالورود لا بالرصاص على الوضع الفاسد، وعلى الجهل والفقر والتخلّف.

وان الشعب اليمني قد خرج بكافّة اطيافه حاملاً الورود تاركاً كل تلك الأسلحة جانباً مردّداً شعار (الثورّة السلميّة) ومؤكّداً على مطلبين اساسييّن هُما:

  • الشعب يريد اسقاط النظام
  • الشعب يريد بناء يمن جديد، دولة مدنيّة حقيقيّة، دولة مؤسسات

واوضحت ان الشعب اليمني تجمّع بكل اطيافه في ساحة الحرّية، وتآلفت تحت خيمة واحدة اشدّ القبائل عداءً لبعضها البعض، واكثرها شراسة واحتراباً. عاش هؤلاء تحت خيمة واحدة يجمعهم هدف واحد، لم يسعَ احد للأنتقام من الآخر، او من اطراف في السلطة.
وقالت السيدة  كرمان ان المرأة اليمنيّة كانت عنصراً فاعلاً ومؤثراً في الثورة، ولم يكن حضورها حضوراً شكلياً بل فاعلاً في كل مراحل الثورة.

وهكذا استمرّت هذه الثورة الشعبيّة العارمة حتى اسقطت رأس النظام، ووصلت الى المرحلة الإنتقاليّة للسلطة عبر (المبادرة الخليجيّة).

ورأت السيدة كرمان ان خارطة الطريق التي جاءت بها المبادرة الخليجية كانت تعبيراً عن اهداف الثورة، فقد تضمنّت نقاطاً اساسيّة مثل:

  • اعادة هيكلة الجيش باتجاه بناء جيش جديد
  • بسط سلطة الدولة ونفوذها على كامل التراب اليمني
  • اصدار قانون العدالة الإنتقاليّة وفق المعايير الدوليّة
  • اجراء حوار وطني لإنجاز مشروع دستور لكي يُعرض في استفتاء شعبّي عام
  • تأسيس حكومة انتقالية لا تستثني احد، بما فيها الحزب الحاكم الذي ثار عليه الشعب

وقالت، لقد حملت المرحلة  الإنتقاليّة بواعث امل كبير لأبناء اليمن المتطلعين للسلام والحرّية والخلاص من الفساد، وبناء دولة حديثة لا مجال فيها للأقصاء والاجتثاث لأي طرف. وجرى حوار وطني لمدّة تسع اشهر شارك فيه الجميع، وانجز الكثير من اعماله بما في ذلك اعداد دستور جديد للبلاد. وكان الجميع يتطلع الى مرحلة جديدة من الوئام والعمل نحو البناء والتمنيّة.

واوضحت السيدة توكل كرمان ان ما جرى بعد ذلك كان، وللأسف الشديد، انقضاض على الثورة ومنجزاتها من قبل الرئيس السابق علي عبدالله صالح. تم تقويض كل شئ، وشيئاً فشيئاً راحت ميليشيات الحوثي تقضم الارض اليمنيّة، واخذت تسيطر على المدن اليمنيّة الواحدة تلو الأخرى بدءاً بالعاصمة صنعاء في حين وقف المجتمع الدولي يتفرّج.

توكل كرمان

توكل عبد السلام كرمان، من مواليد 7 شباط/فبراير 1979، وهي صحفية يمنية مُنحت جائزة نوبل للسلام عام 2011  بالتقاسم مع إلين جونسون سيرليفوليما غبوي لـ"نضالهم السلمي لحماية المرأة وحقّها في المشاركة في صنع السلام". حاصلة على شهادة البكالوريوس من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء عام 1999، ونالت دبلوم عالي في علم النفس التربوي من الجامعة المذكورة.

عرفت بشجاعتها وجرأتها على قول الحق ومناهضة لإنتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والإداري، ومطالبتها بالإصلاحات السياسية في اليمن. ولذا فقد كانت في طليعة المحتجين الذين طالبوا بإسقاط نظام علي صالح بدعوة مبكرة منذ العام2007، بمقال نشرته صحيفة (الثوري) وموقع (مأرب برس) دعت فيه بشكل صريح إلى إسقاط النظام القائم في اليمن. وقد قادت العديد من الاعتصامات والتظاهرات السلمية والتي تنظمها اسبوعياً في ساحة أطلقت عليها مع مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان في اليمن اسم ساحة الحرية وأضحت ساحة الحرّية مكانا يجتمع فيه عديد من الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين وكثير ممن لديهم مطالب وقضايا حقوقية بشكل اسبوعي. واثناء مسيرتها النضاليّة هذه، اسّست (منظمة صحفيات بلا قيود)، وشاركت في الكثير من البرامج والمؤتمرات خارج اليمن حول حوار الأديان، والإصلاحات السياسية في العالم العربي، وحرّية التعبير، ومكافحة الفساد. وهي عضو في كثير من النقابات والمنظمات الحقوقية والصحفية داخل وخارج اليمن.

حصلت على كثير من التكريم المحلي من قبل مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني محلية ودولية ن كما تم تكريمها من جهات عدّة كأحد النساء الرائدات في اليمن والوطن العربي.

ثم حاصرت رئيس الدولة، ووضعته تحت الإقامة الجبريّة. وواصلت عدوانها بالاستيلاء على كافة مؤسسات الدولة، وجرى زجّ الاف الشباب في السجون.  ثم تدمير المنازل، غزو واحتلال المدن، وحصارها وتجويعها. وواصلت ميليشيا الحوثي ارتكاب ابشع الجرائم ضد المدنيين، وراحت تجنّد الأطفال وتزجّهم في القتال.

واكدّت ان ما لا يقلّ عن 466 امراة، واكثر من 500 طفل قد لقوا حتفهم جرّاء عمليّات ميليشا الحوثي والرئيس المخلوع. وواصلوا ارتكاب ابشع الجرائم ضد كل ابناء اليمن.


وعرّجت السيدة كرمان على دور النظام الإيراني في تأجيج الأوضاع في اليمن والذي كان يريد من اليمن بوابّة لسيطرته على الجزيرة العربيّة ودول الخليج العربي ضمن طموح ايران للهيمنة على المنطقة باكملها.  ولذلك قدّم النظام الإيراني الدعم الأساس لميليشا الحوثي، ومدّها بمختلف انواع الأسلحة.

وفي وصفها للوضع القائم في اليمن، ورؤيتها للحل، قالت ان هنالك ثلاث مسارات:

المسار الأول: هو الحل السلمي، الذي لا يؤمن بالعنف وينتهج الطرق السلميّة، وقالت انها تؤمن بهذا النهج
المسار الثاني: هو مسار المقاومة الشعبيّة، التي رفضت احتلال الحوثي للمدن ورفضت ذلك من خلال المقاومة الشعبيّة المسلّحة
المسار الثالث: هو ما لجأ اليه الرئيس الشرعي بعد ان استطاع الهروب من المكان المحاصر فيه، ولاحقوه بالصواريخ والقذائف، فلم يجد مفرّاً الا من طلب المساعدة من مجلس التعاون الخليجي وتم تأسيس التحالف العربي لغرض مساعدة الحكومة الشرعيّة اليمنية في استعادة البلاد من احتلال ميليشا الحوثي وانقلاب علي عبدالله صالح.

ولخصّت السيدة كرمان المرتكزات الاساسيّة لوقف الحرب من خلال عملية سياسيّة، بما يلي:

  • انسحاب الميليشيات كافة وتسليم كل الأسلحة للدولة، وان تتحول الميليشيات الى حزب سياسي يعمل بالوسائل السلميّة.
  • تطبيق قانون العدالة الإنتقاليّة وإشاعة سيادة القانون بدلاً عن عمليات الإنتقام الشخصي
  • الإستفتاء الشعبي العام على الدستور
  • يتزامن ذلك مع وقف شامل لإطلاق النار ووقف العمليّات الحربيّة

وجرى في نهاية الندوة حوار بين السيدة كرمان والجمهور استمر وقتاً طويلاً اجابت فيه على الأسئلة التي تلخصت حول الأوضاع في اليمن وتداعياتها وسبل الخروج من الوضع الحالي باتجاه حل سلمي شامل.  واكدّت السيدة كرمان في اجاباتها على اهميّة الدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في الدفع باتجاه ارساء الأمن والسلام في اليمن وغيرها من البلدان التي تعيش حالة من عدم الاستقرار والنوزاعات الداخليّة.


مشاركة مركز جنيف الدولي للعدالة في مجلس حقوق الانسان

ندوات نظمها المركز بالتعاون مع منظمات اخرى

الدورة 34 لمجلس حقوق الانسان

ندوة - المستوطنات الإسرائيلية والعنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل

الدورة 33 لمجلس حقوق الانسان

ندوة - الوجه الآخر للإرهاب

ندوة - تصدير الإرهاب والعنصرية الطائفية

ندوة - لا شيء آمن

ندوة - اليمن:كارثة إنسانية

الدورة 31 لمجلس حقوق الانسان

ندوة عن حالة حقوق الانسان في العراق

تطورّات الأوضاع في اليمن - المركز يستضيف توكل كرمان

ندوة عن الارهاب و الدور الايراني

الدورة 28 لمجلس حقوق الانسان

ندوة عن حالة حقوق الإنسان في العراق بمناسبة صدور تقرير المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان

الدورة 26 لمجلس حقوق الانسان

ندوة حول الاوضاع في العراق: مطالبة المجتمع الدولي بالوقوف الى جانب الشعب العراقي في سعيه لتقرير مصيره بيده

ندوة عن حالة حقوق الانسان في فلسطين: التطلّع الى العدالة وحقوق الإنسان الأساسية

الدورة 24 لمجلس حقوق الانسان

ندوة عن حالة حقوق الانسان في فلسطين : اللاجئــون الفلسطينيــون في الشتات وحقّهم في العودة: إلى أين تتجه قضيتهم؟

الدورة 23 لمجلس حقوق الانسان

ندوة عن حالة حقوق الانسان في فلسطين - مركز جنيف الدولي للعدالة يضيّف مقرّر الأمم المتحدة الخاص عن فلسطين د. ريتشار فولك وناشطين في مجال حقوق الانسان في فلسطين

الدورة 22 لمجلس حقوق الانسان

مـؤتمر المساءلة لتحقيق العدالة للعراق




اشترك في القائمة البريدية
الرجاء اضافة البريد الإلكتروني الخاص بكم في الحقل أدناه للحصول على النشرة الإخبارية الخاصة بمركز جنيف الدولي للعدالة