حلّ الميليشيات ومحاسبة قادتها هو الردّ الأمثل على جرائمها

في ضوء التسريبات الفيديوية لجرائم الميليشيات في العراق

جنيف 05/06/2021

تلقّى مركز جنيف الدولي للعدالة مجموعة تسجيلاتٍ فيدوية توثّق إنتهاكاتٍ بشعة لفصائل ميليشيات الحشد الشعبي، وتحديداً منها ميليشيا عصائب أهل الحقّ، حيث يقوم أفرادها بعملياتٍ قتلٍ جماعية لعددٍ من المدنيين، في الوقت الذي يردّدون فيه عباراتٍ طائفية إعتادوا ترديدها عند إرتكابهم مثل هذه الإنتهاكات بدمٍ بارد.

وإذ يؤكدّ المركز، إنّ الإنتهاكات المصوّرة ترقى إلى جرائم ضدّ الإنسانيّة فأنّه يعيد مطلبه الأساس بالضرورة القصوى لحلّ كلّ فصائل ميلشيات الحشد الشعبي لما ترتكبه من إنتهاكات منتظمة، خطيرة وواسعة النطاق، ضدّ المدنيين الأبرياء، والضرورة القصوى، ايضاً، لمحاسبة قادتها عن كل تلك الإنتهاكات.

  (يرجى الضغط على Watch on YouTube)                                

ويعيد مركز جنيف الدولي للعدالة إلى الأذهان أن الفيديوهات المسرّبة هي ليست الأولى من نوعها لمثل هذه الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الحشد الشعبي الموالية والمدعومة من إيران، فقد سبق وأن وثق الكثير منها، وعرضها على اللجان المختصة في الأمم المتحدّة، وخاصة لجنة الأمم المتحدة المعنية بإتفاقية منع التعذيب، واللجنة المعنية بإتفاقية منع الإختفاء القسري، وكذلك ضمن إجتماعات مجلس الأمم المتحدّة لحقوق الإنسان. كما وثقها وناقشها مع المقرّرين الخاصّين للأمم المتحدّة الذين تعاقبوا على ملف الإعدامات خارج القضاء أو بإجراءات موجزة، وكان آخرهم السيدة آنييس كالامار، التي ناقشت هذه القضايا مع السلطات العراقيّة في زيارتها للعراق قبل سنتين.

وتؤكد كل الوقائع والادلّة التي جمعها مركز جنيف الدولي للعدالة الطبيعة الممنهجة لهذه الإنتهاكات، التي ترتكبها فصائل الحشد الشعبي، مجتمعةً أو منفردةً، وضمن سياسة تستهدف مناطق معينة من العراق، خطّط لها، ويشرف على تنفيذها قادة الحشد الشعبي، وبالتالي فأن ما تعرضه الفيدوهات ليس مجرد تصرّفات فردية معزولة، بلّ انّها جزء على طريق تنفيذ تلك السياسة التي تتضمن صفحاتها التهديد والتهجير القسري، ومن ثم الإعدامات خارج القضاء أو التعسفيّة لأبناء المناطق المُستهدفة.

ومع أن جرائم الميليشياتتطال معظم أبناء الشعب العراقي، إلاّ أن جلّ ما وثقناه يؤكدّ، بصورة قاطعة، الإستهداف المُنَظّم للمسلمين العرب السنة. لقد تمثل ذلك بعملياتٍ قتلٍ جماعي، وتغييبٍ قسري، وعملياتٍ تهجيرٍ قسري واسعة النطاق من مناطق سكنهم، ثم حرق بيوتهم وقراهم. هذا فضلاً عن إعتقالاتٍ عشوائية واسعة النطاق.  إن ما نذكره من إنتهاكاتٍ هنا إنّما يتعلّق بمئات الالاف من الأشخاص الأبرياء، وليس لحالاتٍ معدودة. 

وتتوافر لدى مركز جنيف الدولي للعدالة صوراُ وتسجيلاتٍ فيديوية يتعذّر نشرها بسبب القيود التي يفرضها يو تيوب على مثل هذه الحالات، لكنّها تُظهر إرتكاب الميليشيات لجرائم بشعة ضدّ العديد من الأبرياء، تصل أحياناً كثيرة إلى تقطيع أوصالهم وهم أحياء، والتمثيل بجثثهم بعد الموت. ولا بدّ من الذكر أن هذه المشاهد يصوّرها أفراد الميليشيات وهم يرتكبون جرائمهم، ليظهروا فرحهم بها، وليعبّروا عن كراهيتهم وحقدهم حيث يتبارون في شتم الرموز الدينية لطائفة للضحايا ويطلبون منهم شتمها أيضاً.

وكما أسلفنا في بيانات سالفة، فأن الميليشيات تنفذ هذه الجرائم مستخدمةً غطاء الدولة، من العربات والملابس والاسلحة، وفي أحيان غير قليلة أمام أنظار وحداتٍ من الجيش أو الشرطة. وغالباً ما يشترك في تنفيذ هذه الجرائم وحداتٍ بأكملها، وليس مجردّ أشخاص معدودين. 

 وعلى الرغم من أنّ الفيديوهات المسرّبة تعود إلى سنواتٍ سابقة، لإنتهاكاتٍ نفذتها ميليشيا عصائب أهل الحق وغيرها تحت ذريعة الحرب على داعش، إلاّ أننا نؤكدّ مرةً أخرى أنّها تتعلّق بجرائم لا تسقط بالتقادم، كما أنّها تقع ضمن الجرائم الدولية التي تعهّدت دول العالم بمحاسبة فاعليها بغض النظر عن جنسياتهم وأماكن إرتكاب هذه الجرائم البشعة. وفي الوقت الذي سنظلّ فيه نتابع هذا المسار، فإنّنا نكرّر مطلبنا بضرورة إحالة هذه كلّ الإنتهاكات، مرةً واحدةً، إلى المحكمة الجنائيّة الدولية من قبل مجلس الأمن الدولي، أو إنشاء محكمة جنائيّة خاصّة بالعراق تتولى التحقيق بها ومحاسبة مرتكبيها حيث يعجز القضاء العراقي عن القيام بتلك المهمّة بسبب الفساد والضغوط. 

وفي هذا الصدد، يُذكّر مركز جنيف الدولي للعدالة، المجتمع الدولي بتواصل إنتهاكات الميليشيات ضدّ الشعب العراقي، ومنها ما ترتكبه من إنتهاكاتٍ ضدّ المتظاهرين السلميين. فقد وثقنا جرائم قتلٍ وتعذيبٍ لعشرات الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان في العراق والشخصيات البارزة التي تعلوا أصواتها للفت الانتباه إلى الجرائم التي ترتكبها الميليشيات. 

ختاماً، إنّ أجهزة الأمم المتحدة مدعوةً، أكثر من أيّ وقت مضى، إلى ممارسة دورها في العمل الجاد لحلّ المليشيات في العراق وإنهاء حالة الإفلات من العقاب بتقديم قادتها للقضاء. كما ندعو كلّ الدول الأعضاء في الأمم المتحدّة، والمنظمّات  الحقوقية إلى المساهمة في كشف هذه الإنتهاكات والوقوف ضدّها بكلّ السبل المُتاحة.

  

 

للمزيد عن نشاطات مركز جنيف الدولي للعدالة

دخول

هومنظمة غير حكومية مستقلة ، غير ربحية، مقرها في جنيف، مكرسة لتعزيز وتقوية الالتزام بمبادئ وقواعد حقوق الإنسان. مستندا في عمله على قواعد ومبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يتابع مركز جنيف الدولي للعدالة...

إقرأ المزيد...

يتلخص المشروع بعملية توثيق واسعة النطاق لإنتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في العراق منذ عشر سنوات.  يتولى بموجبها عدد من الخبراء جمع كل ما يمكن جمعه من الإنتهاكات، وخاصّة الإعتقالات التعسفية وقضايا التعذيب، والقتل خارج القضاء والإختفاء القسري...

إقرأ المزيد...

يوفر مركز جنيف الدولي للعدالة دورات تدريبية في مجالات حقوق الإنسان وعمل الأمم المتحدّة والمنظمات الدولية عموماً، ويتضمن التدريب دروساً نظرية وعملية تجري، غالباً،  في جنيف. وتوفّر الدورات تدريباً على كيفية التواصل الفعّال مع مجلس حقوق الإنسان...

إقرأ المزيد...

علي شلال القيسي

حتى لا ننسى: قصص لضحايا حقيقيين


علي شلال القيسي
في عام 2004، تم نشر صورا لسجناء عراقيين مقيدين إلى مقاود الكلاب والأسلاك الكهربائية وتلقى ردت فعل صاخبة على الأخبار. وفقد اصبح أبو غريب بمثابة مركز للفضائح عن الجرائم التي ارتكبت, وواحد من السجون...
عمران دقنيش - الصمت الذي هز الضمائر

حتى لا ننسى: قصص لضحايا حقيقيين


عمران دقنيش - الصمت الذي هز الضمائر
عمران دقنيش - الصمت الذي هز الضمائر في شهر آب 2017، اهتز ضمير العالم من قبل صورة لطفل يبلغ من العمر خمس سنوات، مغطى بالغبار والدم، يجلس في الجزء الخلفي من سيارة إسعاف، ويبدو على ملامحه الصدمة...
عبير قاسم الجباني

حتى لا ننسى: قصص لضحايا حقيقيين


عبير قاسم الجباني
عبير قاسم الجباني (1991 – 2006) كانت فتاة عراقية تبلغ من العمر 14 عاما، تعرضت للاغتصاب والقتل، وقتل جميع افراد عائلتها على يد جنود الجيش الامريكي، في 12 مارس 2006  عبير في السابعة من عمرهاكانت تعيش عبير...
مقتل زيدون مأمون السامرائي

حتى لا ننسى: قصص لضحايا حقيقيين


مقتل زيدون مأمون السامرائي
مهما غابت أو غيبت الاحصائيات عن العدد الحقيقي لضحايا الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003 ومخلفاته المأسوية، فان ذلك لن يحجب فظاعة الجرائم التي أُرتكبت بحق الشعب العراقي منذ بداية الغزو.  فقد...

الفيديوهات

Watch the video

اشترك في القائمة البريدية
الرجاء اضافة البريد الإلكتروني الخاص بكم في الحقل أدناه للحصول على النشرة الإخبارية الخاصة بمركز جنيف الدولي للعدالة

اكتب لنا شكواك