اللاجئــون الفلسطينيــون في الشتات وحقّهم في العودة: إلى أين تتجه قضيتهم؟

نظّم مركز جنيف الدولي للعدالة ندوة على هامش الدورة 24 لمجلس الأمم المتحدّة لحقوق الإنسان بعنوان "اللاجئون الفلسطينيون في الشتات وحقهم في العودة: إلى أين تتجه قضيتهم؟".  وشارك في تنظيم هذه الندوة المنظمة الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية وكذلك مركز العودة الفلسطيني. وضمّ الاجتماع  بعض المتحدثين من بينهم السيد ماجد الزير، المدير العام لمركز العودة الفلسطيني،  والسيدة ماجدة قنديل، من مركز بحوث الشرق الأوسط وأكاديمية العلوم في بولندا والسيدة حنين حسن، الباحثة في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

السيد ماجد الزير – المدير العام لمركز العودة الفلسطيني/ لندن اللاجئون الفلسطينيون وحقّهم في العودة

أعطى السيد ماجد الزير في العرض الذي قدمه لمحة عامة عن التحديات القانونية والسياسية والإنسانية التي يواجهها الآن 7 مليون لاجئ فلسطيني، يمثلّون أهم وأبرز الدوائر الانتخابية الفلسطينية التي تبلغ نسبتها 70 ٪. واوضح انه على مرّ السنين كانت هناك العديد من المحاولات لحل المشكلة من خلال المناقشات السياسية ولكنها أثبتت عدم جدواها. وحتى يومنا هذا، فوضع اللاجئين الفلسطينيين لا يزال غير مستقرٍ كما كان عليه الحال دائما. وتتوالى المآسي الواحدة تلو الأخرى، على الرغم من أن القانون الدولي، أكد من قبل وفي مختلف قرارات الأمم المتحدة والتي منها على سبيل المثال القرار المرقّم 194، حقّ الشعب الفلسطيني في العودة وفي الحماية والتعويض. لكن حقوق الإنسان والقانون الدولي تم اختراقهما واختطافهما ولكن بأخلاقيات سياسات القوة والمصالح السياسية. و كان من نتاج هذا الفشل الهائل دوامة لا نهاية لها من المفاوضات الفاشلة بينما يتعرّض اللاجئون الفلسطينيون إلى ظروف مروعة


وأوضح الزير، باستفاضة، أن الوضع حرج وخاصة بالنسبة للاجئين في سوريا، وأن اللاجئين الفلسطينيين عموماً معرّضون بشكل فريد لانتهاكات حقوق الإنسان. وحتى يومنا هذا يحتاج  80٪ من الشعب الفلسطيني في سوريا إلى مساعدة عاجلة وطارئة. لقد قٌتل حوالي 2000 فلسطيني و شٌرد 80٪ من الفلسطينيين وفرّ أكثر من 60000 إلى الدول المجاورة مثل الأردن ولبنان. وتم حشرهم داخل مرافق معيشية سيئة التجهيز، ولا تتصل اليهم إمدادات والمساعدات الانسانية. فعلى العكس من اللاجئين السوريين، فاللاجئين الفلسطينيين لا يتم تزويدهم بالإمدادات ويتم استبعادهم وفصلهم عن الآخرين وإبقائهم داخل مراكز الاحتجاز

ثم تناول الزير القضية الحاسمة التي تتعلق بالضفة الغربية وقطاع غزة، مبيناً ان القطّاع يقع تحت الحصار بين كل من إسرائيل ومصر. ونتيجة لذلك فهناك أزمة اقتصادية وطبية لـ1.7 مليون شخص. فقد تم هدم الأنفاق التي كانت تستخدم لدخول مواد البناء والوقود والسلع وأغلقت الحدود، مع وجود عواقب سيئة يمكن أن تترتب عليه من الناحية الإنسانية. ففي الضفة الغربية وغور الأردن يواجه المزارعون والشعب الفلسطيني تهديدات يومية بسبب الاحتلال والمستوطنات. ويُحرم المزارعين من الوصول إلى أراضيهم؛ وتُهدم مساكنهم  ويتعرّضون إلى عنف المستوطنين مما يؤدي إلى تقويض اسس حياتهم اليومية

و أعطى الزير مثالاً أخيرا موضحا فيه أوضاع مخيمات غزة للاجئين في الأردن. فالمخيم هو موطن لحوالي 24000 لاجئ فلسطيني من الذين غادروا قطاع غزة في عام 1968. ومعظم الأسر التي تعيش هناك، هي من الأسر التي نزحت في عام 1948، وهذا يعني أنهم فقدوا منازلهم مرتين في عمر واحد. وتعيش الغالبية على أقل من 2 دولار في اليوم. فالحكومة الأردنية لا تعترف في الواقع بأي من الناس الذين يعيشون في مخيم اللاجئين وتنظر إليهم على إنهم أشخاص غير مرغوب فيهم، وهذا يعني أنهم لا يستطيعون الحصول على أي مزايا حكومية، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية

وأنهى الزير العرض الذي قدّمه بأنه لا يوجد ما يكفي من الوقت لتقييم كل التحديات الصعبة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون والشعب الفلسطيني ككل، فجوهر القضية هو حقّ اللاجئين الفلسطينيين. فمن ثم ستكون هناك جريمة ضد مبادئ العدالة الأساسية إذا حرموا هؤلاء الضحايا الأبرياء لهذا الصراع من حقّ العودة إلى ديارهم، في حين يتدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين. وتستمر إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية وتجعل من هذا الاحتلال واقعا دائماً. واكدّ ان العملية السياسية، غير القائمة على القانون الدولي وحقوق الإنسان، ليس لديها إي فرصة للنجاح. يجب أن توقف إسرائيل احتلالها المستمر لفلسطين والاعتراف بالحقوق المشروعة لجميع الفلسطينيين في العودة والعيش في فلسطين

السيدة ماجدة قنديل - أكاديمية العلوم البولندية
اللاجئون الفلسطينيون في سوريا ولبنان (تقرير ميداني)ـ

تناولت السيدة ماجدة قنديل في كلمتها محنة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. و بدأت من خلال شرح وضعهم القانوني بموجب القانون الدولي، الذي ينصّ على تعريف اللاجئين الفلسطينيين، باسم "الأشخاص الذين تكون محل إقامتهم الطبيعية في فلسطين خلال الفترة 1 يونيو / حزيران 1946 حتى 15 مايو/ أيار عام 1948، والذين خسروا على حد سواء وطنهم وسبل معيشتهم نتيجة للصراع عام 1948. " وفي الوقت الحاضر يوجد في سوريا 12 مخيماً يعيش فيها 529000 لاجئ مسجل، وان 80٪ منهم في حاجة إلى مساعدة عاجلة. وان 235.000 من هؤلاء اللاجئين تم تهجيرهم داخل البلاد

ثم أوضحت السيدة قنديل أن أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا هو اليرموك، الذي يستضيف على الأقل ثلث اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. ويواجه اللاجئون الذين يعيشون في مخيم اليرموك مواقف صعب للغاية. ففي 16 ديسمبر/ كانون الأول 2013 تم ضرب المخيم في غارة جوية. واحتدم القتال بين الموالين للنظام والمناهضين للنظام المسلحين فتم القصف وإطلاق نيران القناصة من قبل قوات النظام مما أدى إلى تفاقم الوضع. وبدأ الحصار في 26 ديسمبر / كانون الأول 2012، والذي استمر حتى 13 يوليو/ تموز 2013. فمنذ البداية لم تستطع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الوصول إلى المخيم. ويتسم الوضع الإنساني بوجود نقص خطير في المواد الغذائية ونقص الأدوية والأطباء و المسعفين، وعدم وجود كهرباء، ولا وجود لتغطية لشبكة الهاتف النقال والإنترنت في الأشهر القليلة الماضية

وأخيرا أعطت السيدة ماجدة قنديل نظرة عامة على تلك التحديات التي تواجه اللاجئين الفلسطينين عند محاولتهم الفرار من سوريا. واوضحت ان العراق لم يكن أبداً خيارا منذ أن بدأ طرد الفلسطينيون من هناك في عام 2006. وأغلقت الأردن حدودها رسميا أمام اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا في يناير/ كانون الثاني عام 2013، وقامت حكومة لبنان بحكم الأمر الواقع بإغلاق حدودها في شهر أغسطس / أيار عام 2013، دون أي إعلان رسمي، وتطلب تركيا تأشيرات للدخول في أراضيها وبات اللاجئون الفلسطينيون غير قادرين على الحصول عليها، وتطلب مصر أيضا الحصول على التأشيرات وتصاريح الإقامة مما يجعل الأمر من دروب المستحيل

و في نهاية المطاف، تحدثت ماجدة قنديل عن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين لا يمكنهم الوصول إلى أي مناطق آمنة مع دول الجوار بحكم الأمر الواقع لإغلاق كل الدول الحدود معهم. ولا يمكن لأولئك الذين تمكنوا من الفرار من التمتع بالحماية داخل بلدان المنطقة، وبالتالي هم يحاولون الفرار إلى أوروبا في نزوح غير منتظم وخطير للغاية. وينبغي على المجتمع الدولي أن يدرك هذه الفجوة القائمة في حماية البلدان والتي لا تغطيها ولاية مفوضية الأونروا والتي لا ينبغي منعها من قبل السلطات الوطنية من القيام بالتزاماتها تجاه حماية اللاجئين الفلسطينيين وفقا للمادة 1D من اتفاقية اللاجئين لعام 1951

الباحثة حنين حسن - الباحثة في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان
حق العودة - الجوانب القانونية


المتحدثة الأخيرة في الندوة كانت الباحثة حنين حسن،  التي قدّمت نظرة عامة على الجوانب القانونية لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وبدأت حديثها بالقول أن الجيل الرابع للاجئين الفلسطينيين هم الجيل الأكثر تصميما و تعليما للعودة إلى وطنهم من أي وقت مضى. و سوف لا تثنيهم أي حدود، أو حروب أو هجمات أو تطهير عرقي أو حواجز طرق أو أي اختلاف في بطاقات الهوية أو في لوحات السيارات المختلفة عن عزمهم تمنعهم عن المطالبة بحقهم في أرضهم
وفي مستهل حديثها أوضحت الباحثة حنين الجوانب التاريخية، عندما بدأ  اليهود في استعمار أراضي الفلسطينيين وإقامة دولة يهودية تتسم بالطابع الإقصائي، فقاموا بطرد السكان الأصليين خارج البلاد وأٌخليت أكثر من  500  قرية فلسطينية من سكانها ودمرت في وقت لاحق لمنع عودة اللاجئين. وفي بعض المناطق لم تبق قرية فلسطينية واحدة قائمة. وقد أُخذت المنازل بالقوّة وتم تهجير السكان و تطهيرهم تطهيراً عرقياً. و ينعكس التمييز ضد الشعب الفلسطيني في حقيقة أن إسرائيل أصدرت مرسوماً تحت اسم: "قانون العودة لليهود" في عام 1950، أعطى لليهود الحقّ في استعمار فلسطين. ومع ذلك حرموا الفلسطينيين من الحقّ نفسه

ووصفت الباحثة حنين حسن أساس حقّ العودة في القانون الدولي بأنه من الصعب دحضه ويمكن العثور عليه في قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وقانون خلافة الدول، وهو ثابت في العرف الدولي، والقانون الجنائي الدولي ولكن على الرغم من وجود هذه القوانين، استمر التهجير، خصوصا بعد عام 1967، عندما هُجِّر أكثر الفلسطينيين، وهُدِّمت منازلهم، وإلغيت حقوق الإقامة لهم في القدس وتم بناء المستوطنات اليهودية غير الشرعية، فضلاً عن الجدار والنظام المقترن به. وفي عام 2008 واجه حوالي 65000 من الفلسطينيين في الضفّة الغربية موجات من التهجير المستمر

وإلى يومنا هذا، تم تسجيل 5  ملايين لاجئ فلسطيني نزحوا في عام 1948 للحصول على المساعدة من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين. وقالت الباحثة حنين، أنه على حسب التقديرات يوجد 1.5 مليون لاجئ فلسطيني نزحوا في عام 1948 ولا يزالون غير مسجلين، ونزح 950000  لاجئ في عام 1967 جنبا إلى جنب مع ما يقدر بنحو338000 من المهاجرين الفلسطينيون داخل إسرائيل ويوجد كذلك عدد115000 من الفلسطينيين المشردين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة

ثمّ قدمت الباحثة ثلاثة حلول "دائمة" لحل أزمات اللاجئين والتي ناشد المجتمع الدولي بها وهى حق الشعب الفلسطيني في: العودة واستعادة الممتلكات والتعويض. و تتمثل أفضل الممارسات الدولية المقدمة للاجئين هي اختيارهم لإحدى هذه الحلول. ولهذا فإن إتباع نهج قائم على الحقوق يتطلب مد يد المساعدة والحماية الذي يتم من خلاله التشاور مع اللاجئين وإعطاء الحق لهم في المشاركة وفي تصميم وتنفيذ التوجيهات الوطنية والدولية.  وفي حالة اللاجئين الفلسطينيين فالقرار 194 يؤكد على أن اللاجئين لديهم الحق في اختيار الحل المفضل لهم، وإلزام أولئك الذين اختاروا العودة إلى ديارهم في العيش بسلام مع جيرانهم

وفي نهاية المطاف، أبرزت الباحثة أهمية وجدوى العودة. ففي عام 1990 وحده، قد استوعبت إسرائيل أكثر من مليون مهاجر جديد من الاتحاد السوفيتي السابق. وكذلك أوضحت أن تدمير مساكن اللاجئين ليست قضية، فمنذ ذلك الحين توجد أجزاء أخرى في العالم، وعلى سبيل المثال في  كوسوفو والبوسنة لم يمنع تدمير المساكن فيهما من عودة اللاجئين. وفي كل من هذه الحالات، فإن المجتمع الدولي يؤيد حق اللاجئين والمشردين في العودة إلى أراضيهم. و يقدّر أن 90٪ من المجتمعات التي يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون داخل إسرائيل لا يوجد فيها أي صراع مع الجاليات اليهودية المتواجدة و القائمة. ولذلك فإن عودة اللاجئين الفلسطينيين لا يؤدي، بالضرورة، إلى تشريد السكان اليهود الحاليين من منازلهم ومجتمعاتهم

وفي نهاية الندوة، أعطيت الفرصة للجمهور لتوجيه أسئلة إلى المحاضرين من فريق العمل، وجرى نقاش مثمر حول مختلف وجهات النظر التي يمكن أن تساعد في حل مشكلة اللاجئين


روابط ذات صلة:

في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني: 76 عاماً من النكبات

ندوة عن ممارسات الاحتلال الاسرائيلي

ندوة عن حالة حقوق الانسان في فلسطين: مركز جنيف الدولي للعدالة يضيّف مقرّر الأمم المتحدة الخاص عن فلسطين د. ريتشار فولك وناشطين في مجال حقوق الانسان في فلسطين

اشترك في القائمة البريدية
الرجاء اضافة البريد الإلكتروني الخاص بكم في الحقل أدناه للحصول على النشرة الإخبارية الخاصة بمركز جنيف الدولي للعدالة

اكتب لنا شكواك