مقتل زيدون مأمون السامرائي
شهادة حية عن جرائم الاحتلال الأمريكي في حق العراقيين الأبرياء

مهما غابت أو غيبت الاحصائيات عن العدد الحقيقي لضحايا الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003 ومخلفاته المأسوية، فان ذلك لن يحجب فظاعة الجرائم التي أُرتكبت بحق الشعب العراقي منذ بداية الغزو.  فقد استخدمت في تلك الحرب القذرة أبشع انواع الأسلحة ولم تفرق بين مدني وعسكري، وتعرّض مئات الآلاف من أبناء العراق للقتل والتعذيب وللاهانة ومختلف ضروب المعاملة السيئة.

ولا تزال مخلفات هذا الغزو وآثاره السلبية لا سيما الاثار النفسية والاجتماعية، فيما حدث من تقتيل ودمار وتخريب وهتك الأعراض، عالقة في أذهان العراقيين ولن تمحوها السنين من ذاكرة كل من فقدوا ذويهم في تلك الحقبة، ومن بين هؤلاء السيد نزار السامرائي الذي لم يشفى بعد من الفاجعة التي المت به رغم مرور السنين، مند ان فقد ابنه زيدون مأمون السامرائي وهو في زهرة العمر لا يتعدى سنه العشرون سنة، بعد أن أقدم جنود أمريكيون بمدينة سامراء، 125 كيلومترا شمال العاصمة بغداد، على ارتكاب جريمة نكراء في حقه وقتله غدرا بكل وحشية (كان شابا محبا للحياة ومحل احترام وتقدير كل من يعرفه من بعيد او من قريب لما يملكه من صفات نبيلة) هكذا استهل السيد نزار السمرائي رسالته التي بعث بها الى مركز جنيف الدولي للعدالة، يروي فيها تفاصيل الجريمة ويوجه من خلالها صرخة أب مكلوم، لا يزال يتألم ولا يقوى على النسيان.

ففي ليلة 03 الى 04 يناير/ كانون الثاني 2004 كان زيدون عائدا من بغداد الى سامراء مع ابن عمه وتشاء الصدف ان تتعطل السيارة التي تقلهم، وحسب رواية والده فقد تعثرت مسيرة السيارة لتصل قبل سريان منع التجول الذي كان مقررا حينها الساعة الحادية عشر ليلا بدقائق قليلة وواصلا سيرهم حتى مقدمة سدة سامراء حيث كانت هناك قوات عراقية سمحت لهم بالدخول وواصلا سيرهما بهدف الوصول الى حيث اﻻهل بأنتظارهما والقلق يساورهم جراء تأخرهما بالوصول.

ولكن القوة اﻻمريكية التي كانت تسير ضمن دورية اوقفتهما وطلبت منهما ابراز هويتهما بعدها سمحت لهما بالتحرك ولكن وحسب رواية الوالد دائما تراجع اولائك الجنود عن قرارهم بشكل مفاجا وبنية سيئة في ارتكاب   جريمة فظيعة ، حيث أمروا الشابين بالنزول من السيارة واقتادوهما الى احدى السيارات العسكريه ليشدو وثاقهما ثم اقتادوهما عند ناظم سد الثرثار، وهي عبارة عن بوابة تنظم حركة المياه الى الجهة اﻻخرى ليلقوهما بشكل وحشي من هناك واذا بالبوابة تسرع في سحب زيدون الى أن وافته المنية في حين نجى ابن عمه ليروي للاهل في اليوم التالي ماحدث له بعد ان استطاعت القوة العراقية التي كانت متواجدة قريبا من مكان الحادث من الذهاب الى موقع الجريمة وتتمكن من انقاذ ابن العم الذي كان يصارع من اجل البقاء.

زيدون كان من أوائل ضحايا العدوان الأمريكي على العراق حيث اغتيل في مطلع العام الثاني من بداية الغزو، ليستمر هذا العدوان الذي عبث بمصير دولة بأكملها وجعلها رهينة صراعات طائفية مقيتة وفوضى لا متناهية، وعبث بمصير شعب بأكمله وحرمه من حقه في حياة كريمة وامنة، فكم من أم تألمت على فقدان فلذات أكبادها وكم من أب توجع وتعذب في صمت مثل والد زيدون الذي يكتب في رسالته... ( ولدي الذي كان يزرع اﻻمل في نفسي عندما كنت اراه يكبر ويحاول ان يثبت لي بأنه سيكون عونا لي في سنوات العمر القادمة، غادرنا سريعا بفعل عمل اجرامي اقدم عليه القتلة لا يملكون ظمير)

لا شك بان هذه الحادثة الأليمة ومثيلاتها ستكون شاهدا على الاجرام الممنهج الذي ارتكبه الاحتلال الأمريكي ضد الشعب العراقي ولا يزال مستمرا فيه من خلال مشاركته في الحملات العسكرية المتواصلة الى يومنا هذا تحت ذريعة مكافحة الارهاب، جريمة اغتيال زيدون ستوثق أيضا للانتهاكات الصارخة التي قام بها جنود الاحتلال ثم ورثوها للميليشيات الشيعية المسلحة التي لم تكف يوما عن تقتيل الأبرياء وترويعهم وتهجيرهم قسريا واعتقالهم وتعذيبهم في السجون، فزيدون ومثلما ختم أبوه في رسالته... ( ذهب ضحية اجرام مجموعة مكونة من قتلة وسفاحين تتفاخر بهم أمريكان ).

هومنظمة غير حكومية مستقلة ، غير ربحية، مقرها في جنيف، مكرسة لتعزيز وتقوية الالتزام بمبادئ وقواعد حقوق الإنسان. مستندا في عمله على قواعد ومبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يتابع مركز جنيف الدولي للعدالة...

إقرأ المزيد...

يتلخص المشروع بعملية توثيق واسعة النطاق لإنتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في العراق منذ عشر سنوات.  يتولى بموجبها عدد من الخبراء جمع كل ما يمكن جمعه من الإنتهاكات، وخاصّة الإعتقالات التعسفية وقضايا التعذيب، والقتل خارج القضاء والإختفاء القسري...

إقرأ المزيد...

يوفر مركز جنيف الدولي للعدالة دورات تدريبية في مجالات حقوق الإنسان وعمل الأمم المتحدّة والمنظمات الدولية عموماً، ويتضمن التدريب دروساً نظرية وعملية تجري، غالباً،  في جنيف. وتوفّر الدورات تدريباً على كيفية التواصل الفعّال مع مجلس حقوق الإنسان...

إقرأ المزيد...

علي شلال القيسي

حتى لا ننسى: قصص لضحايا حقيقيين


علي شلال القيسي
في عام 2004، تم نشر صورا لسجناء عراقيين مقيدين إلى مقاود الكلاب والأسلاك الكهربائية وتلقى ردت فعل صاخبة على الأخبار. وفقد اصبح أبو غريب بمثابة مركز للفضائح عن الجرائم التي ارتكبت, وواحد من السجون...
عمران دقنيش - الصمت الذي هز الضمائر

حتى لا ننسى: قصص لضحايا حقيقيين


عمران دقنيش - الصمت الذي هز الضمائر
عمران دقنيش - الصمت الذي هز الضمائر في شهر آب 2017، اهتز ضمير العالم من قبل صورة لطفل يبلغ من العمر خمس سنوات، مغطى بالغبار والدم، يجلس في الجزء الخلفي من سيارة إسعاف، ويبدو على ملامحه الصدمة...
مقتل زيدون مأمون السامرائي

حتى لا ننسى: قصص لضحايا حقيقيين


مقتل زيدون مأمون السامرائي
مهما غابت أو غيبت الاحصائيات عن العدد الحقيقي لضحايا الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003 ومخلفاته المأسوية، فان ذلك لن يحجب فظاعة الجرائم التي أُرتكبت بحق الشعب العراقي منذ بداية الغزو.  فقد...
عبير قاسم الجباني

حتى لا ننسى: قصص لضحايا حقيقيين


عبير قاسم الجباني
عبير قاسم الجباني (1991 – 2006) كانت فتاة عراقية تبلغ من العمر 14 عاما، تعرضت للاغتصاب والقتل، وقتل جميع افراد عائلتها على يد جنود الجيش الامريكي، في 12 مارس 2006  عبير في السابعة من عمرهاكانت تعيش عبير...

الفيديوهات

Watch the video

اشترك في القائمة البريدية
الرجاء اضافة البريد الإلكتروني الخاص بكم في الحقل أدناه للحصول على النشرة الإخبارية الخاصة بمركز جنيف الدولي للعدالة

اكتب لنا شكواك